محمد بن طلحة الشافعي

33

مطالب السؤول في مناقب آل الرسول ( ع )

أن تكون درجات الشرف متنازلة عن المركز اثنتي عشرة لاستحالة أن يكون الخطان الخارجان من المركز إلى المحيط متفاوتين ، فالنبي صلوات الله عليه وسلامه منبع الشرف الذي هو محل الإمامة متنازلا ، فيلزم أن يكون الأئمة اثني عشر ، فكما أن الخط المتصاعد اثنا عشر فالخط المتنازل اثنا عشر ، وهم علي ، والحسن ، والحسين ، وعلي ، ومحمد ، وجعفر ، وموسى ، وعلي ، ومحمد ، وعلي ، والحسن ، ومحمد ، صلوات الله عليهم أجمعين فأول من ثبتت له الصفة بأنه قرشي مالك بن النضر ، ولا يتعداه صاعدا وهو الثاني عشر ، فكذلك منتهى من ثبتت له الإمامة ولا يتعداه نازلا واستقرت فيه ولا إمام بعد محمد بن الحسن المهدي ( عليه السلام ) وهو الثاني عشر ، فانظر بعين الاعتبار إلى أدوار الأقدار ، كيف جرت بإظهار هذه الأسرار في حجب الأستار ، بأنوار مشكاة الأفكار ، وفي هذا المقدار غنية وبلاغ لذوي الإستبصار . ولما قضى القلم وطره من مقصوده ، واستنفذ فيما رقمه في المقدمة غاية مجهوده ، رفع رأسه عن مصافحة طرسه بسجوده ، وخلع عنه من لباس نقشه سود بروده ، وبعد أن تمم هذه المقدمة بختامها وختمها بتمامها وأحكم أقسام أحكامها وأحكام أقسامها ، لم ير الأطناب باستطلاع زيادة في فوائد قلائد نظامها ، ولا الإسهاب بايناع ثمر غير ثمرها المستخرجة من أكمامها ، فعطف أعطافه وصرف نطافه ، وعكف سعيه وطوافه ، ووقف من تبعه ومصطافه ، على رقم المقاصد الآتية المأتية من أبوابها ، ونظم فوائد القلائد السنية في سلك سحابها ، وأبرز صفات السجايا الشريفة في أرجاء جلبابها ، وإحراز قصبات الأجر بتأليفها ، لنجاة النفس يوم مآلها ومآبها ، يوم * ( ترى كل أمة جاثية كل أمة تدعى إلى كتابها ) * ( 1 ) ، وهذا الآن أوان أن أطلق عنان القلم بجريانه في ميدان البيان ، وأرهق

--> 1 - الجاثية 45 : 28 .